في لغة الفلسفة وسؤالها
عن الصباح العراقية
رزاق عداي:
رغم ان الغياب الكلي لفعالية الفلسفة لم يتم بعد... الا ان بالمستطاع القول ان اللغة الفلسفية التقليدية واسئلتها التاريخية قد تغيرت تماما ، ولقد جرى هذا الانزياح بالارتباط مع مجموعة من المتغيرات التي شملت البنية المعرفية قاطبة ، فعلى سبيل المثال ، تعتبر منطوقات ومحاور الفلسفة الاغريقية العامة والمستندة الى مجموعة محددة من الاسئلة ،
رغم ان الغياب الكلي لفعالية الفلسفة لم يتم بعد... الا ان بالمستطاع القول ان اللغة الفلسفية التقليدية واسئلتها التاريخية قد تغيرت تماما ، ولقد جرى هذا الانزياح بالارتباط مع مجموعة من المتغيرات التي شملت البنية المعرفية قاطبة ، فعلى سبيل المثال ، تعتبر منطوقات ومحاور الفلسفة الاغريقية العامة والمستندة الى مجموعة محددة من الاسئلة ،
من التقاليد الفلسفية والتي ظلت تتراود وتتواتر على مر المراحل التاريخية المتعاقبة ، وكانت مساحة النشاط الفلسفي تحت خيمة هذه الاسئلة ، فما فكر به الاغريق ظل مستمراً وشكل اطاراً وحدودا ثابتة حتى اصبح تقليدا اكاديميا ثابتا ، وفيلسوف معاصر مثل” مارتن هيدغر “ اعتبر ان موضوعات الفلسفة الغربية لم تتغير وذلك منذ انطلاقها وعلى مدى اكثر من الفي عام ، فاعتبر ان الفلاسفة يفكرون بما هو مفكر به تقليدا وطالب الفلسفة بايجاد حيز مما لا مفكر به في النشاط الفلسفي، وهذا يعد اعلاناً عن انعطاف يجري على صعيد المتغير الفلسفي الذي يواكب متغيرات جمة وظواهر تستوعب اليات الخطاب الفلسفي الراهن ، لهذا ينبغي الاعتراف بان الثوابت التقليدية للفكر الفلسفي باتت تتعرض الى تهديدات حتمتها معطيات على الارض وعلى مستوى الفكرة انشأت خطابا او مجموعة خطابات جديدة تمتلك من المنظورات والتصورات الكثير وشرعت هذه الاسئلة تمثل متغيرا جذريا يفارق المعطى التقليدي للفلسفة ، وهكذا اصبحت حدود الفلسفة مفتوحة امام انتشار” الابستمولوجيات “ الناشطة ، ففي لحظات تاريخية متحولة وذات انعطاف كبير في مسار الفكر ومحتوياته تعرضت الاسئلة الفلسفية التقليدية الى نقد هائل ، وتم الاتفاق على انها افرغت من فعاليتها وقدرتها على التحريض السابق ، كما انها اصبحت منتهكة من قبل انشطة علوم ومعرفيات اخرى ، وقد نجم هذا عن ان اسئلة الفلسفة قد عثرت على اجوبة يقينية ذات طابع علمي رصين، ان هذا الاجراء اصاب المعرفة الانسانية في الصميم ويعد ذلك تخطيا نوعيا في مضمون وشكل المعرفة ان هذا يعني على صعيد الفلسفة اختراقاً ضخماً في منظوماتها ومحاورها وقد حفزت على هذا المتغير مجموعة الابتكارات والكشوفات العلمية الطبيعية والانسانية والتي شكلت ثورة عميقة في المدركات المعرفية في جميع المناحي الانسانية...
فالسؤال الفلسفي الذي كان يقلق الاغريق فيما يتعلق بازلية الكون او حدوثه ، اصبح الان يجد اهتماما من لدن فروع اخرى من المعرفة الانسانية كالفيزياء والبيولوجيا والجيولوجيا والانتربولوجيا... الخ .. لقد فقد هذا السؤال هويته السابقة وبات يشتغل عليه في مجالات معرفية اخرى... ان هذا الاقرار يشير وببساطة الى ان اسئلة وموضوعات الفلسفة لم تكن مطلقة اولا كما انها مهيأة كي تتعرض لفعل الانزياح المعرفي المستمر ، ان الانفتاح والتقدم الهائل في مختلف فروع العلم اباح وسمح في تبادل الادوار والاماكن والفعاليات... لقد احرز العلم تقدما هائلا على كافة الاصعدة مما اجاز له تحقيق حيازات اخرى كانت تنتمي الى معرفيات تقليدية ، فاذا كان العلم يبدأ بالسؤال ايضا... فمن المؤكد انه ينتهي بالنتيجة الى نهاية تختلف عن الممارسة الفلسفية دائما ،...
ان الفلسفة في الازمنة الاخيرة راحت تماثل العلم في اشتغالاته ، فهي تسعى الى تعزيز الجانب التاريخي في انشطتها وذلك بانه تعمد الى سلخ عنصر التجريد من كيانها ، فهي تحرص على ان تتوجه الى الموضوعات التاريخية الساخنة والتي تطرحها الحياة بشكل آني وفاعل... ورغم هذا فان هذا الاقرار لا يعني ان الفلسفة اصبحت تتنكر على تقليدها السابق القائم على السؤال ، وهذا ما يشكل الجانب الاشكالي في الخطاب الفلسفي المعاصر ، فالمعرفيات عموما لم تعد تكتفي بالعنصر التجريدي السردي المقتصر على السؤال نقط والعرض الخطابي المحض ، فهذه المعرفيات” والعلم في مقدمتها “ تسعى الى تاسيس وتعزيز العنصر التحليلي اليقيني ازاء الظواهر ، ان هذه المعرفيات تسعى الى تأكيد ابتكاراتها ومكتشفاتها رياضيا وتطبيقا وعمليا ، فالفيزياء التي شكلت فرعا معرفيا تصدى الى الكثير من الاسئلة ذات الاصل الفلسفي وتمكن خلال نشاطه من تحقيق الجزء الاكبر من الاجابة عن الكثير منها ، وقد جاءت هذه الاجابة على شكل رسوخ يقيني - يصل الى مستوى القانون المطلق ، وبهذه النتيجة سيكون من غير المبرر تماما ان تستمر الفلسفة في اعادة مثل هذه الاسئلة والتي بقيت على مدى زمني طويل تتردد كأحد محاورها وموضوعاتها... وفي موضوعة فلسفة الاخلاق وهي الاخرى كانت تعد جانبا من جوانب اسئلة الفلسفة التقليدية ، اخذ علم النفس والاجتماع يسعيان حثيثا لمنح السلوك البشري والموضوعات الاجتماعية من اخلاق واعراف ابعاد تقترب من المستوى الرياضي الطبيعي... وهكذا حصلت اختراقات كثيرة هددت بل قوضت السؤال الفلسفي على مستوى الطرح والمعالجة ايضا...
السؤال الذي يفرضه السؤال الفلسفي هو ماذا تبقى للفلسفة ؟
الحقيقة لم يتبق للفلسفة سوى لغتها ، ان فلسفة اللغة هي ما تشكل شاغل فلسفة القرن العشرين ، حتى ان احدهم وصف فلسفة القرن العشرين بانها فلسفة اللغة ، ذلك لان الخطاب الفلسفي راح يتداول لغته ويتأملها ، ثم انه عمد الى تشكيل لغة نثر فلسفي مفارقة عن التراث المفاهيمي للفلسفة التقليدية ، لقد كان هناك التداخل بين الفلسفة والابستمولوجيا بعموميتها وبشكل جذري ، وبوازع من الدوافع التاريخية شرعت الفلسفة تنزع عنها الزوائد - الميتافزيقية المترهلة التي كانت تمثل الكثير من الانهماك الفلسفي واهتماماته ، وهكذا نعرض الفضاء الميتافزيقي - الذي كان يكتنف الفلسفة - الى النقد اللاذع وهذا بدوره عمق الاتجاه النقدي في الفلسفة المعاصرة وذلك من خلال تاثر هذا الاتجاه بالاحداث تارة وتاثيرها على الاحداث التاريخية السياسية والثقافية من ناحية ثانية - مدرسة فرانكفورت مثلا - فهذه المدرسة انجبت عقولاً فلسفية فذة كانت حاضرة في احداث القرن العشرين...
من ناحية ثانية لم تستطع الفلسفة ان تستمر بمعزل عن التاثيرالهائل الذي انتجه العلم على اصعدة الحياة كافة ، فكان ان انبثقت فلسفة العلم ، فهي” اي فلسفة العلم “ ارادت ان تخطو خطوة متعالية على المنجز العلمي ، بغية ان نضع لها مهمة وتضيف المنجز العلمي في خانته الكونية الخاصة ، معتبرة ان هذا المنجز يقع فقط في ابداعه الجزئي ، اما مهمتها” اي فلسفة العلم “ فهي اسباغ الدلالة الكونية والفلسفية لهذا الانجاز . عموما لقد تغيرت لغة الفلسفة واسئلتها ، وهذا في نهاية المطاف يعتبر انزياحا معرفيا كبيرا وعميقا...
فالسؤال الفلسفي الذي كان يقلق الاغريق فيما يتعلق بازلية الكون او حدوثه ، اصبح الان يجد اهتماما من لدن فروع اخرى من المعرفة الانسانية كالفيزياء والبيولوجيا والجيولوجيا والانتربولوجيا... الخ .. لقد فقد هذا السؤال هويته السابقة وبات يشتغل عليه في مجالات معرفية اخرى... ان هذا الاقرار يشير وببساطة الى ان اسئلة وموضوعات الفلسفة لم تكن مطلقة اولا كما انها مهيأة كي تتعرض لفعل الانزياح المعرفي المستمر ، ان الانفتاح والتقدم الهائل في مختلف فروع العلم اباح وسمح في تبادل الادوار والاماكن والفعاليات... لقد احرز العلم تقدما هائلا على كافة الاصعدة مما اجاز له تحقيق حيازات اخرى كانت تنتمي الى معرفيات تقليدية ، فاذا كان العلم يبدأ بالسؤال ايضا... فمن المؤكد انه ينتهي بالنتيجة الى نهاية تختلف عن الممارسة الفلسفية دائما ،...
ان الفلسفة في الازمنة الاخيرة راحت تماثل العلم في اشتغالاته ، فهي تسعى الى تعزيز الجانب التاريخي في انشطتها وذلك بانه تعمد الى سلخ عنصر التجريد من كيانها ، فهي تحرص على ان تتوجه الى الموضوعات التاريخية الساخنة والتي تطرحها الحياة بشكل آني وفاعل... ورغم هذا فان هذا الاقرار لا يعني ان الفلسفة اصبحت تتنكر على تقليدها السابق القائم على السؤال ، وهذا ما يشكل الجانب الاشكالي في الخطاب الفلسفي المعاصر ، فالمعرفيات عموما لم تعد تكتفي بالعنصر التجريدي السردي المقتصر على السؤال نقط والعرض الخطابي المحض ، فهذه المعرفيات” والعلم في مقدمتها “ تسعى الى تاسيس وتعزيز العنصر التحليلي اليقيني ازاء الظواهر ، ان هذه المعرفيات تسعى الى تأكيد ابتكاراتها ومكتشفاتها رياضيا وتطبيقا وعمليا ، فالفيزياء التي شكلت فرعا معرفيا تصدى الى الكثير من الاسئلة ذات الاصل الفلسفي وتمكن خلال نشاطه من تحقيق الجزء الاكبر من الاجابة عن الكثير منها ، وقد جاءت هذه الاجابة على شكل رسوخ يقيني - يصل الى مستوى القانون المطلق ، وبهذه النتيجة سيكون من غير المبرر تماما ان تستمر الفلسفة في اعادة مثل هذه الاسئلة والتي بقيت على مدى زمني طويل تتردد كأحد محاورها وموضوعاتها... وفي موضوعة فلسفة الاخلاق وهي الاخرى كانت تعد جانبا من جوانب اسئلة الفلسفة التقليدية ، اخذ علم النفس والاجتماع يسعيان حثيثا لمنح السلوك البشري والموضوعات الاجتماعية من اخلاق واعراف ابعاد تقترب من المستوى الرياضي الطبيعي... وهكذا حصلت اختراقات كثيرة هددت بل قوضت السؤال الفلسفي على مستوى الطرح والمعالجة ايضا...
السؤال الذي يفرضه السؤال الفلسفي هو ماذا تبقى للفلسفة ؟
الحقيقة لم يتبق للفلسفة سوى لغتها ، ان فلسفة اللغة هي ما تشكل شاغل فلسفة القرن العشرين ، حتى ان احدهم وصف فلسفة القرن العشرين بانها فلسفة اللغة ، ذلك لان الخطاب الفلسفي راح يتداول لغته ويتأملها ، ثم انه عمد الى تشكيل لغة نثر فلسفي مفارقة عن التراث المفاهيمي للفلسفة التقليدية ، لقد كان هناك التداخل بين الفلسفة والابستمولوجيا بعموميتها وبشكل جذري ، وبوازع من الدوافع التاريخية شرعت الفلسفة تنزع عنها الزوائد - الميتافزيقية المترهلة التي كانت تمثل الكثير من الانهماك الفلسفي واهتماماته ، وهكذا نعرض الفضاء الميتافزيقي - الذي كان يكتنف الفلسفة - الى النقد اللاذع وهذا بدوره عمق الاتجاه النقدي في الفلسفة المعاصرة وذلك من خلال تاثر هذا الاتجاه بالاحداث تارة وتاثيرها على الاحداث التاريخية السياسية والثقافية من ناحية ثانية - مدرسة فرانكفورت مثلا - فهذه المدرسة انجبت عقولاً فلسفية فذة كانت حاضرة في احداث القرن العشرين...
من ناحية ثانية لم تستطع الفلسفة ان تستمر بمعزل عن التاثيرالهائل الذي انتجه العلم على اصعدة الحياة كافة ، فكان ان انبثقت فلسفة العلم ، فهي” اي فلسفة العلم “ ارادت ان تخطو خطوة متعالية على المنجز العلمي ، بغية ان نضع لها مهمة وتضيف المنجز العلمي في خانته الكونية الخاصة ، معتبرة ان هذا المنجز يقع فقط في ابداعه الجزئي ، اما مهمتها” اي فلسفة العلم “ فهي اسباغ الدلالة الكونية والفلسفية لهذا الانجاز . عموما لقد تغيرت لغة الفلسفة واسئلتها ، وهذا في نهاية المطاف يعتبر انزياحا معرفيا كبيرا وعميقا...








